الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

163

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وعمامة سوداء قد سدلها بين يديه ، بلواء . قلت : من هذا قيل : هو عبد اللّه بن عباس في عدّة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ثم أقبلت المواكب والرايات يقدم بعضها بعضا واشتبكت الرماح . ثم ورد موكب فيه خلق من الناس عليهم السلاح والحديد مختلفوا الرايات في أولّه راية كبيرة يقدمهم رجل كأنّما كسر وجبر ، نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى فوق ، كانّما على رؤوسهم الطير ، وعن ميمنته شاب حسن الوجه ، وعن ميسرته شاب حسن الوجه . قلت : من هؤلاء قيل : هذا علي بن أبي طالب ، وهذان الحسن والحسين عن يمينه وشماله ، وهذا محمّد بن الحنفية بين يديه معه الراية العظمى ، وهذا الّذي خلفه عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، وهؤلاء ولد عقيل ، وغيرهم من فتيان بني هاشم ، وهؤلاء المشايخ أهل بدر من المهاجرين والأنصار . فساروا حتى نزلوا المعروف بالزاوية . فصلّى علي عليه السلام أربع ركعات ، وعفّر خديّه على التراب وقد خالط ذلك دموعه . ثم رفع يديه يدعو : « اللهمّ ربّ السماوات وما اظلّت ، والأرضين وما اقلّت ، ورب العرش العظيم هذه البصرة أسألك من خيرها ، وأعوذ بك من شرّها اللهم أنزلنا فيها خير منزل ، وأنت خير المنزلين ، اللهم هؤلاء القوم قد خلعوا طاعتي ، وبغوا علي ونكثوا بيعتي ، اللهم احقن دماء المسلمين » . قال : وبعث إليهم من يناشدهم اللّه في الدماء وقال : « علام تقاتلوني » فأبوا إلّا الحرب فبعث رجلا من أصحابه يقال له مسلم معه مصحف يدعوهم إلى اللّه فرموه بسهم فقتل ( 1 ) . وفي ( مطالب السؤول ) لابن طلحة الشافعي ، عن ( تفسير الثعلبي ) ، عن أبي ذر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « علي قائد البررة ، وقاتل الكفرة ، منصور من نصره ،

--> ( 1 ) رواه المسعودي في مروج الذهب 2 : 359 ، والنقل بتصرف يسير .